رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

265

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وه چه زيبايى وبها وجمال * وه چه سلطان چه كبريا چه جلال وقد تلخّص ممّا ذكرنا - من ذاتيّة الإرادة ومكنونيّتها في الذوات ، وهيجانها بتصادف المهيّجات ، وكون التصادف على حسب التدبير والتقدير وتخلّف مقتضى الإرادة الذاتيّة أحياناً ، مع كون المآل وخاتمة الأحوال على وفق الطينة أيضاً بالتدبير ، وتحقّق المراد بتيسير الأسباب الذي هو بيد اللَّه إلى غير ذلك - أنّ الاختيار والاختياريّات كليهما بنحو الاضطرار ، كما لا يخفى على ذوي البصائر . وأمّا كيفيّة اضطرار التدبير الكلّي في الاختيار والاختياريّات ، فاعلم أنّ أفعال الفاعل المختار متوقّفة على تهيّج الشوق والإرادة من الإحساسات والتخيّلات والتصوّرات ، والأشخاص متفاوتة في الاستعداد بحسب الأمزجة والمعاشرات والعلوم المكسوبة ، فربَّ مرئيّ يهيج معه شوقٌ مكنون في ذات شخص إلى فعل ، ويهيج معه شوق إلى ترك ذلك الفعل مكنونٌ في شخص آخَرَ . وكذا الكلام في المسموع وغير ذلك ، ولا يعلم أنّ شوق أيّ شخص إلى أيّ فعل يهيج مع أيّ أمر إلّا صاحب التدبير الكلّي الذي أحاط بكلّ شيءٍ علماً ، وهو الموجّه إلى كلّ شخص ما يعلم أنّه يهيج معه الشوق والإرادة إلى فعل مخصوص ، وهو الميسّر أدوات الفعل والمهيّئ لشرائطه ، وهذا هو سرّ ما أخبر اللَّه تعالى في كتابه حيث قال : « وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » « 1 » . وفي الحديث : « ما شاء اللَّه كان ، وما لم يشأ لم يكن » . « 2 » وقال اللَّه تعالى : « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 3 » . وقال تعالى : « قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا » « 4 » الآية . فاضطرار التدبير الكلّي توجيه ما في العلم الأزلي أنّ ذات الموجّه إليه بحيث إذا

--> ( 1 ) . لقمان ( 31 ) : 34 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 571 ، باب الحرز والعوذة ، ح 10 ؛ وج 8 ، ص 81 ، ح 39 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 402 ، ح 5868 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 487 ، المجلس 74 ، ح 1 ؛ الزهد ، ص 14 ، ح 28 . ( 3 ) . الإنسان ( 76 ) : 30 . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 51 .